مستقبل العملات الرقمية

 

 





مع ركوب البيتكوين لموجة من الاتجاه الصاعد بشكل مذهل، حيث وصل إلى ارتفاعات لم يشهدها من قبل. ظل البيتكوين لفترة طويلة في مركز هذه السوق. ولكونها صناعة جديدة، فثمة الكثير من الأمور المجهولة عن مستقبل سوق العملات الرقمية. وبالرغم من ذلك، فمن الأمور المؤكدة تمامًا أن هذه الوسيلة المبتكرة للدفع والاستثمار قد وُلدت لتعيش طويلاً.


ظهر البيتكوين للمرة الأولى في عام 2009، بهدف جعل سوق العملات سوقًا لا مركزية. قبل البيتكوين، كان لكل عملة بنكًا مركزيًا ينظم سعرها، ما جعل البنك مسيطرًا على قيمة العملة، ومكَنه من المضاربة بها اعتمادًا على مكانة البنك في الدولة. وبرغم ذلك فقد طرح البيتكوين نموذجًا جديدًا عند دخوله إلى السوق لأول مرة.

فقد وضع مطورو البيتكوين حدًا صارمًا على كمية الرموز التي يتم إطلاقها، حيث أدخلوا عملات جديدة في التداول بمعدل متناقص. وينبغي الوصول إلى العدد النهائي البالغ 21 مليون وحده في عام 2014 . وقد تم وضع هذا النظام للسيطرة على التضخم وتجنب السوق المفرطة في العرض. ومع انخفاض المعروض من الوحدات فقد يسهم ذلك أيضا في رفع القيمة السوقية للبيتكوين على المدى الطويل. وهناك أكثر من 16 مليون بيتكوين يجري التداول عليها في الوقت الحالي.

مؤشر البيتكوين القياسي

مرت سنوات عديدة ولم يعد البيتكوين هو اللاعب الوحيد في فضاء العملات الرقمية. حيث تمكنت عملات جديدة مثل الإثيريوم والريبل واللايت-كوين من حفر اسمها على الساحة، ووصلت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية إلى 100 مليار دولار أمريكي في عام 2017. بالرغم من ذلك، ما يزال البيتكوين متقدمًا بفارق كبير في المنافسة مع قيمته السوقية التي تشكل أكثر من 40% ولكونه أكبر بكثير من معظم العملات الأخرى، يستطيع البيتكوين أحيانًا أن يحرك السوق بأكمله عندما يكون في حالة متقلبة.


ومن المهم بان نتذكر أن تقنية البيتكوين لا تتيح المعاملات الفورية. فكل معاملة تستغرق 15 دقيقة على الأقل، ولكن في ظل ارتفاع الطلب في الآونة الأخيرة، قد تستغرق ساعات وأحيانًا أيامًا. لذلك فعندما يكون هناك ارتفاع مفاجئ في الطلب، فقد ترتفع الأسعار أيضًا، وبالتالي يمكن أن يزيد الطلب على العملات الرقمية البديلة. على سبيل المثال، عندما وصلت أسعار البيتكوين إلى مرحلة ما من الاستقرار في الآونة الأخيرة، حدثت زيادة مفاجئة في الطلب على اللايت-كوين فاندفع سعره إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.



مستقبل العملات الرقمية

ثمة سيناريوهات مختلفة محتملة لمستقبل سوق العملات ككل وكيف ستصبح العملات الرقمية جزءًا منه. من غير المعقول إلى حد كبير أن تستأثر العملات الرقمية بالسوق كله، فطالما أن هناك بلدانًا وبنوكًا مركزية، فإنها ستحافظ على عملاتها الخاصة. كما أنه من غير المحتمل بدرجة كبيرة الوصول إلى الدرجة القصوى الأخرى بالنسبة للعملات الرقمية بحيث يتم إلغاؤها تمامًا، لأن العديد من المؤسسات المالية الرئيسية بدأت بشكل متدرج في إدراك فوائد تقنية سلسلة الكتل الكامنة وراءها.


ومن المنطقي أن نفترض أن الشكل النهائي لسوق العملات والعملات الرقمية سيكون هجينًا من هذه السيناريوهات. ففي حين أنه لن تستطيع كل العملات الرقمية التي وصل عددها اليوم إلى 850 عملة الاستمرار في التواجد على المدى الطويل، يمكننا القول بأن العديد منهم سوف يبقى. إذ أن العديد من البنوك الكبرى قد استوعبت الريبل على سبيل المثال، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن غض الطرف عن هذه العملات مع ما تتمتع به من قيمة سوقية تراكمية ضخمة. ولذلك، فمن المرجح أن تصبح جزءًا كبيرًا متزايدًا من أسواق العملات العالمية، مع بقاء بعض العملات الرقمية كما هي اليوم، والبعض الآخر قد يُستخدم من قبل المؤسسات المالية، أو حتى يتم اعتمادها كعملة رسمية من قبل حكومات معينة.

في كلتا الحالتين، يبدو مستقبل العملات الرقمية مثيرًا للاهتمام، وما نشهده هو مجرد بداية لهذه الظاهرة الاقتصادية العالمية التي من شأنها أن تغير كل ما نعرفه عن سوق العملات

ليست هناك تعليقات